إذا صدت سمكة أسد على صخور بيروت، أو سرطاناً أزرق في خليج قابس، فأنت تمسك بجزء من قصة بدأت قبل أكثر من قرن ونصف: يوم فُتحت قناة السويس، وصار البحر الأحمر والبحر المتوسط متصلين لأول مرة منذ ملايين السنين.
باب مفتوح منذ 1869
قبل القناة، كان البرزخ اليابس يفصل بين بحرين مختلفين: البحر الأحمر الدافئ المالح المتصل بالمحيط الهندي، والبحر المتوسط الأبرد المتصل بالأطلسي. وبعد افتتاح القناة بدأت الكائنات تعبرها ببطء، بعضها سابحاً، وبعضها يرقات يحملها التيار، وبعضها عالقاً بأجسام السفن.
في البداية كانت البحيرات المرة في منتصف القناة، بملوحتها الشديدة، عائقاً أمام كثير من الأنواع. ومع الوقت انخفضت ملوحتها، ووُسعت القناة وعُمّقت، وارتفعت حرارة شرق المتوسط، فتسارع العبور. واليوم يعد العلماء مئات الأنواع من أصل البحر الأحمر تعيش في المتوسط، ويسمون هذه الظاهرة «الهجرة الليسبسية» نسبة إلى فرديناند دي ليسبس، مهندس مشروع القناة.
أشهر العابرين
سمكة الأسدPterois miles
سمكة الأرنبLagocephalus sceleratus
صافيSiganus spp.
السرطان الأزرقPortunus segnis- السيجان: من أوائل العابرين وأنجحهم. صار من أكثر الأسماك شيوعاً على صخور لبنان وسوريا، ويصطاده الناس ويأكلونه، لكن أشواكه سامة.
- سمكة الأسد: وصلت متأخرة نسبياً، ثم انتشرت بسرعة كبيرة في العقد الأخير على سواحل لبنان وقبرص وتركيا واليونان. تأكل صغار الأسماك المحلية ولا يعرفها أي مفترس محلي.
- سمكة الأرنب: أخطر العابرين. تقطع الخيوط والشباك بأسنانها، وتحمل سماً قاتلاً لا يزول بالطهي.
- السرطان الأزرق: انتشر بسرعة على سواحل تونس قبل نحو عقد، حتى لقبه الصيادون «داعش» لأنه يمزق الشباك. ثم صار يُصاد ويُصدَّر.
أين سُجّلوا قرب موانئنا؟
هذا عدد المشاهدات الموثّقة لكل نوع على منصة iNaturalist في نطاق 50 كيلومتراً من موانئ المتوسط في ArabTides. هي مشاهدات غطاسين وصيادين وهواة صوّروا الأسماك ورفعوا صورها، فهي لا تعني أن النوع غائب حيث لا توجد مشاهدات، بل أن أحداً لم يسجله هناك بعد.
| النوع | المشاهدات | الموانئ التي سُجّل قربها |
|---|---|---|
| سمكة الأسد | 21 | طرطوس (سوريا)، بيروت (لبنان)، طرابلس (لبنان)، اللاذقية (سوريا)، غزة (فلسطين) |
| سمكة الأرنب | 8 | غزة (فلسطين)، طرطوس (سوريا)، طرابلس (لبنان)، اللاذقية (سوريا) |
| صافي | 27 | اللاذقية (سوريا)، بيروت (لبنان)، غزة (فلسطين)، الإسكندرية (مصر)، طرطوس (سوريا)، طرابلس (لبنان)، تونس (حلق الوادي) |
| السرطان الأزرق | 7 | تونس (حلق الوادي)، اللاذقية (سوريا)، صفاقس (تونس)، طرطوس (سوريا)، بيروت (لبنان) |
ماذا يعني ذلك للصياد؟
للعابرين أثران متعاكسان. من جهة، تنافس بعض الأنواع الأسماك المحلية على الغذاء والمكان، وتأكل سمكة الأسد صغارها، وتقطع سمكة الأرنب الخيوط وتأكل الطعم، فتصبح رحلة الصيد في بعض المناطق أصعب. ومن جهة أخرى، صار السيجان والسرطان الأزرق جزءاً من صيد الناس ومن الأسواق، وصارت سمكة الأسد طبقاً يُشجَّع عليه.
كيف تساعد؟
- تعرّف عليها: افتح صفحة كل نوع في دليل الأسماك وانظر إلى الصورة جيداً.
- صوّرها وسجّلها: رفع صورة مع المكان والتاريخ على منصات المشاهدة يساعد الباحثين على معرفة حدود انتشارها.
- كُل الصالح منها: السيجان وسمكة الأسد والسرطان الأزرق تؤكل، وكل واحدة تصطادها تخفف الضغط على الأنواع المحلية.
- تخلص من سمكة الأرنب بأمان: لا تعدها إلى البحر قرب الناس ولا تعطها لأحد، واقطع الخيط بعيداً عن فمها.
